المحقق البحراني

230

الكشكول

أخوان صدق لعمري أي أخوان * فخاننا الدهر والأيام خائنة وخيرها عن جميع الناس صائنة * فكم أحلت بنا للبين كامنة وكم نقصت لنا بالحي أزمنة * على المسرة في كرم وبستان يا عادلي لست في عذلي بمنتبه * لوم الملوم مصاب في مصائبه فدع مقالك في دمعي وساكبه * لم أدر حال النوى متى علقت به واوقعتني بلومي قبل عرفاني * جملي بحال الهوى والعش يرفقني وليس لي منقذ عن ذاك يبعدني * ويلاه لو كانت الأيام تتركني حتام دهري على ذا الهون تمسكني * هلا جنحت لتبريح وإحسان يا ويح قلبي كم الآمال تكذبني * لكنها من مهاوي اليأس تخرجني وما التداوي بما أهوى فعللني * أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني فكلما مت بالأشواق أحياني * وكلما نالني من نحره وضب أو حل من أذى يؤذي به وصب * عللت نفسي فهذا كله وصب لكدت أقضي لها نجي ولا عجب * كم أهلك الوجد من شيب وشبان أهيل ودي صلوا باللّه عبدكم * فقلبه كله واللّه عندكم رقت لما بي العدى من بعد صدكم * يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم في حيرة بين أوصاب وأشجاني * مستوحش من سواكم عنه منهزم وساكن القلب أنتم فهو منحزم * وفي محبكم بالحرم مخترم يمضي الزمان عليه وهو ملتزم * بحبكم لم يدنسه بسلوان مستمسك بعرى الود القديم كما * عهدتم بل به زاد الهوى ونمى لم يمض في غير ما ترضونه قدما * باق على العهد راع في الذمام فما ليوم عهدكم يوما بنسياني * لكن ذكراكم أوهى قوى جلدي وأجج النار في قلبي وفي كبدي * وزاد في حزني أيضا وفي كمدي فإن براني سقاني أو نأى رشدي * فلاعج الشوق ألهاني وأوهاني